محمد سالم محيسن
25
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
وهكذا فقد عمّ نور « القرآن الكريم » جميع أنحاء الدنيا ، وصدق اللّه حيث قال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( سورة الحجر الآية 9 ) . ثم بيّن المؤلف رحمه اللّه تعالى بأن كلّ إمام من الأئمة العشرة ، وإن كان تتلمذ عليه الكثيرون ، إلا أنه اشتهر بالأخذ عنه راويان . ثم أخذ المؤلف يذكر بالتفصيل هؤلاء الأئمة العشرة ، ورواتهم . وأقول : بعون اللّه تعالى ، وتوفيقه سأقوم بإلقاء الضوء على تاريخ الأئمة العشرة ، ورواتهم ، بعيدا عن الإطناب الممل ، أو التقصير المخلّ ، مع بيان سلسلة أسانيدهم في القراءة حتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الإمام الأول : نافع المدني . هو : أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي ، أصله من أصفهان ، وهو من علماء الطبقة الرابعة « 1 » ، وكان شديد سواد اللون ، وهو مولى « جعونة بن شعوب الليثي » . قال « الإمام مالك بن أنس » ت 179 ه : « نافع إمام الناس في القراءة » ا ه . وقال « أحمد بن هلال المصري » قال لي الشيباني ، قال لي رجل ممّن قرأ على « نافع » : إنّ « نافعا » كان إذا تكلّم يشمّ من فيه رائحة المسك ، فقلت له : يا أبا عبد اللّه ، أو يا أبا رويم أتتطيّب كلّما قعدت تقرئ ؟ قال : ما أمسّ طيبا ، ولكنّي رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقرأ في « فيّ » فمن ذلك أشمّ من « فيّ » « هذه الرائحة » ا ه « 2 » . قال « ابن معين » يحيى بن معين بن عون بن زياد الغطفاني ت 233 ه : « كان الإمام نافع ثقة » . وقال « أبو حاتم محمد بن حبّان بن أحمد التميمي » ت 354 ه : « كان « نافع » صدوقا » .
--> ( 1 ) أنظر : معرفة القراء الكبار للذهبي ط القاهرة ج 1 / 90 . ( 2 ) أنظر : معرفة القراء الكبار للذهبي ط القاهرة ج 1 / 90 .